الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

522

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَسْمَعُونَ ( 1 ) اشحذوا السيوف واستعدوا لجهاد عدوّكم ، وإذا دعيتم فأجيبوا وإذا أمرتم فاسمعوا وأطيعوا . . . . وفي ( الطبري ) ( 2 ) : قال أبو مخنف عمّن ذكره عن زيد بن وهب : إنّ عليّا عليه السّلام قال للناس - وهو أوّل كلام قاله لهم بعد النهر - : أيّها الناس ، استعدوا للمسير إلى عدوّ في جهاده القربة إلى اللّه ودرك الوسيلة عنده ، حيارى في الحق ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الدين ، يعمهون في الطغيان ويتسكعون في غمرة الضلال ، فأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ( 3 ) وتوكلوا على اللّه وَكَفى باِللهِّ وَلِيًّا وَكَفى باِللهِّ نَصِيراً ( 4 ) . فلا هم نفروا ولا تيسروا ، فتركهم أيّاما حتى إذا أيس من أن يفعلوا ، دعا رؤساءهم فسألهم عن رأيهم وما الذي ينظرهم ، فمنهم المعتل ومنهم المكره وأقلّهم من نشط ، فقام فيهم خطيبا فقال : عباد اللّه ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروااثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ ( 5 ) ، وبالذلّ والهوان من العزّ أو كلّما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنّكم من الموت في سكرة ، وكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون ، وكأنّ أبصاركم أكمه فأنتم لا تبصرون للهّ أنتم ما أنتم إلّا اسود الشرى في الدّعة وثعالب روّاغة حين تدعون إلى الناس ، ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، ما أنتم بركب يصال بكم ولا ذي عز يعتصم اليه ، لعمر اللّه لبئس حشاش الحرب أنتم إنّكم تكادون ولا تكيدون ، ينتقض أطرافكم ولا تتحاشون ، ولا ينام عنكم وأنتم في

--> ( 1 ) الأنفال : 21 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 90 . ( 3 ) الأنفال : 60 . ( 4 ) النساء : 45 . ( 5 ) التوبة : 38 .